صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
79
شرح أصول الكافي
فاذن معية البارئ تعالى لكل موجود : نفس تقدمه الذاتي عليه ، ولخصوص الحوادث الزمانية : نفس بقائه السرمدي وحدوثها الزماني ، إذ لا يتصور بينهما معية وراء هذه المعية ، كما أن معية اجزاء الزمان والحركة بعضها لبعض ليست الا اتصالها التدريجي المستلزم لتقدم بعضها على بعض وتأخر بعضها عن بعض ، تقدما زمانيا وتأخرا زمانيا لا يجتمع المتقدم بهذا التقديم مع المتأخر ، فمعيتها في الوجود الدهري عين تقدمها وتأخرها الزمانيين إذ لا يتصور بينها « 1 » معية غير هذه المعية . فعلى هذه القاعدة ثبت وتحقق ان كونه تعالى ربّا إذ لا مربوب لا ينافي كونه مع كل مربوب الّذي هو شرط التضايف ، وكذا كونه سميعا بصيرا حيث لا مسموع ولا مبصر لا ينافي كونه مع كل مسموع ومبصر كما هو شرط المضافين « 2 » ، وهكذا الامر في كونه خالقا رازقا غفورا رحيما وغيرها من الصفات الإضافية ، فان نسبته تعالى إلى جميع الزمانيات والمتجددات نسبة واحدة غير متكثرة ولا متجددة ، والوجه ما ذكرناه . فمن قال من أهل الكلام ان العلم قديم والتعلق حادث والقدرة قديمة والتعلق حادث ، ان كان مراده ما ذكرناه فهو حق والا فباطل ، فعلمه بكل شيء قبل وجوده وحين وجوده وبعد وجوده علم واحد ثابت الذات أزلا وابدا وكذلك قدرته وسائر إضافاته ، فهكذا يجب ان يتصور هذا المطلب حتى لا يلزم التغير في ذاته ولا القدح في أحديته . والله ولى التوفيق . « 3 » الحديث الخامس وهو السابع والأربعون وثلاث مائة « علي بن محمد عن سهل بن زياد عن شباب الصيرفي ، واسمه محمد بن الوليد . عن علي بن سيف بن عميرة قال حدثني إسماعيل بن قتيبة » ، بضم القاف وفتح التاء بعده المنقوطة « 4 » فوقها نقطتين ثم الباء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة ثم الباء المنقطة تحتها
--> ( 1 ) . بينهما - م - د ( 2 ) . المتضايفين - م - د ( 3 ) . التوفيق والتحقيق - م - د ( 4 ) . المنقطة « صه »